محمد بن علي البلنسي
266
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
والثاني : أنه أراد الانتقال من الخبر إلى المعاينة ، ومن علم اليقين إلى عين اليقين . قال سهل بن عبد اللّه « 1 » : سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا في حاله . الثالث : إنه لما احتج على النمروذ بأن ربه يحيي ويميت طلب ذلك من ربه ليصح احتجاجه عيانا وليعلم الحاضرون أن إحياء اللّه للموتى على خلاف ما فعله نمروذ ، ذكر هذين الجوابين القاضي أبو الفضل عياض « 2 » وغيره من العلماء « 3 » . وأما قوله عليه السلام : « نحن أحق بالشك من إبراهيم « 4 » فمراده نفى الشك عنه . أي نحن موقنون بالبعث وإحياء اللّه الموتى فلو شك إبراهيم على علو منصبه لكنّا أولى بالشك منه ، وهذا منه - عليه السلام - على طريق التواضع أو أراد أمته الذين يجوز عليهم الشك ، أي : لكنتم أنتم أحق بالشك منه « 5 » . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سهل بن عبد اللّه : ( 200 - 283 ه ) . هو سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري ، أبو محمد الصوفي . قال عنه الذهبي : له كلمات نافعة ، ومواعظ حسنة ، وقدم راسخ في الطريق » . له : تفسير القرآن ، رقائق المحبين . . . وغير ذلك . أخباره في : حلية الأولياء : 10 / 189 ، سير أعلام النبلاء : 13 / 330 ، طبقات المفسرين للداودي : 2 / 215 . ( 2 ) الشفا : 2 / 696 . ( 3 ) انظر عصمة الأنبياء للفخر الرازي : 63 ، 64 . ( 4 ) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 5 / 163 ، كتاب التفسير باب وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . والإمام مسلم في صحيحه : 1 / 133 ، كتاب الإيمان ، باب « زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة » عن أبي هريرة أيضا . ( 5 ) نص هذا الكلام في الشفا للقاضي عياض : 2 / 697 . وانظر فتح الباري : 6 / 412 ، كتاب الأنبياء ، باب قول اللّه عز وجل : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ . . . .